زاوية عكسية: رضا عبد العال الذي كسر الزمالكاوية..دموع في عيون وقحة

صيف الصعيد الملتهب في أغسطس 1993.. طفل صغير لا يحب شيئا في حياته أكثر من كرة القدم.. رسم على قلبه الأبيض خطين حمراوين.. حواسه واحتياجاته وأحلامه ما هي إلا كرة القدم والزمالك وأشياء أخرى تذكر على مضض.

مسافة كبيرة كل يوم يقطعها من أجل متابعة كل ما يستجد من أخبار في الصحف التي كانت في المعتاد طبعة أولى،  كان هذا هو الروتين المعتاد.. غير إن مفاجأة لم تكن في الحسبان كانت تنتظر الصبي ذو الثالثة عشر عاما.

خبر مفاجىء أعلنته إذاعة الشباب والرياضة، بطل أحلام الصبي الصغير الذي كان يجادل الجميع على موهبته، ويرى في الجوهرى مدرب فاشل لعدم قناعته به، قرر خلع الرداء المفضل لديه، ليس هذا فحسب، بل وسينتقل للنادي المنافس، سيلعب للأهلي.. يا لها من كارثة، هذا مستحيل.. لا يمكن أن يفعل رضا عبد العال ذلك، إنه يذوب عشقا في الزمالك لا يمكن أن يتركنا..هكذا كان حال الزملكاوي حينها.

كل هذه التساؤلات والتخيلات أنتهت، بمداخلة هاتفية مع  الرمز الخالد حمادة إمام وكيل النادي، أكد فيها المعلومة، وكشف عن رصد الزمالك لمبلغ مالي كبير للإبقاء على رضا عبد العال.. لقد تأكد الخبر بالفعل رضا عبد العال سينتقل للأهلي نعم هي الحقيقة.. بطل أحلامك لم يعد معك.. سينتقل للفريق المنافس.. ذلك هو الإحتراف الذي يعني أنك لا يمكن أن تثق في أحد مجددا..وكيف تثق في أحد وبطلك سيخلع قميصك المفضل؟..، لن ترسم الرقم 15 مجددا على الحائط.. لقد انتهى كل شيء.

رضا عبد العال الذي كسر الزملكاوية حتى وإن كان انتقامهم جاء عبر عدد خصصته مجلة النادي للهجوم عليه حمل عنوان “حكايات الواد النمرود”، جاءت صفحات العدد بالكامل عن حياة رضا بعدما انتقل للزمالك والتحول الذي حدث في حياته.. كانت كلماته قاسية بكل تأكيد.. لكنها لم تكن بنفس قسوة أن ينتقل بطل أحلامك للفريق المنافس.

بعد ربع قرن خرج رضا عبد العال وانهار باكيا، محاولا التملص مما فعله، وألقى بكرة اللهب في ملعب مدربه ومثله الأعلى فاروق جعفر وإدارة الزمالك، دموعه كانت مؤثرة لدى بعض ممن لم يعاصروا الواقعة من الصغار.. لكنها كانت بالنسبة لمن عاصروها وتسببت في جرح غائر وكسر نفسي لن يموت أبدا.. ما هي إلا دموع في عيون وقحة.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر

التعليقات

أخبار ذات صلة